نجيب الدين السمرقندي

150

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

ومن علامات المعدى أيضا انطلاق البراز ودرور البول وسيلان المنى عند النوبة وذلك بسبب ضعف الماسكة الطبيعية للمشاركة التامة التي بين الكبد والمعدة مع ضعف عضلات المثانة والمقعدة وألياف الأوعية ونقصان القوى الإرادية فتخرج تلك الفضلات بنفسها عند اهتزاز البدن والحركات المضطربة مع أن ما يعرض من التشنج والإنقباض في الأمعاء والمثانة والأوعية عند تشنج جميع الأعضاء يعين على إخراج تلك الفضلات بخلاف ما إذا كانت العلة مخصوصة بالدماغ فإنه إنما تضعف فيه القوى الإرادية فقط وهذه العلامات دالة على صعوبة العلة وعسر برئها وخفة الصرع أو زواله عقيب استعمال القئ لنقاء المعدة من الخلط الفاسد الذي يبخر إلى الدماغ ويوجب الصرع وزيادته أو تقدمه على النوبة بعقب التخم والامتلاء لازدياد المواد وازدياد ما يرتفع من الأبخرة الغليظة إلّا أن يكون الخلط الذي في المعدة يفعل ذلك الصرع برداءته لا بكثرته فإذا كان كذلك يعرض الصرع في أوقات الخواء ومصادفة المادة فم المعدة خاليا نقى الحس إذ حينئذ تتخلّص الأبخرة الغليظة المرتفعة عنها وتزداد رداءة ونكاية ويشتدّ تأذى فم المعدة منها وكذلك الدماغ فينقبض ويتشنج هربا من المؤذى أو دفعا له ثم ينبسط للاستراحة على كلا التقديرين وتتبعه سائر الأعضاء في التشنج وينقطع مع الغذاء الموافق المحمود بما يتلطّخ به فم المعدة ولما تصلح المادة الرديئة بكيفية محمودة بعض الصلاح ولما يختلط معه فلا تبقى على صرافتها وتنكسر عاديتها ورداءتها . وإنما تحدث السدّة من هذا البخار إما لأن البخار غليظ في نفسه أو يغلظ إذا حصل في الدماغ لبرودته فإن البخار اللطيف لا يقدر على إيجاب السدة سيما في مبدأ الحركات الإرادية التي لا يمنعها إلّا بسبب قوى . هذا إذا كانت السدة حادثة من نفس تلك الأبخرة بكثرة كميتها وأما إذا كانت حادثة من رداءة كيفيتها فلا يشترط فيها ذلك ، لأن السدة حينئذ إنما تكون من إنقباض الدماغ وإنعصاره في نفسه لا غير . وعلاجه : الفصد إن كان واجبا ثم تنقية المعدة بالقيء بماء الفجل والشبت مع السكنجبين العسلي في البلغمي أو بالفجل المغروز فيه الخربق الأسود ثم المنقوع في السكنجبين يؤكل الفجل ويشرب السكنجبين بماء اللوبيا الأحمر في